العلامة المجلسي
122
بحار الأنوار
الناس حيطة من ورائه وأعطفهم عليه ، وألمهم لشعثه ، إن أصابته مصيبة أو نزل به بعض مكاره الأمور ، ومن يقبض يده عن عشيرته فإنما يقبض عنهم يدا واحدة ، ويقبض عنه منهم أيد كثيرة . ومن يلن حاشيته يعرف صديقه منه المودة ، ومن بسط يده بالمعروف - إذا وجده - يخلف الله له ما أنفق في دنياه ، ويضاعف له في آخرته ، ولسان الصدق للمرء يجعله الله في الناس خير [ ا ] من المال يأكله ويورثه ، لا يزدادن أحدكم كبرا وعظما في نفسه ونأيا عن عشيرته إن كان موسرا في المال ، ولا يزدادن أحدكم في أخيه زهدا ولا منه بعدا إذا لم ير منه مروة ، وكان معوزا في المال ، ولا يغفل أحدكم عن القرابة بها الخصاصة أن يسدها بما لا ينفعه إن أمسكه ، ولا يضره إن استهلكه ( 1 ) تبيين : لن يرغب المرء نهي مؤكد مؤبد في صورة النفي ، وفي بعض النسخ لم يرغب " وإن كان ذا مال وولد " فلا يتكل عليهما فإنهما لا يغنيانه عن العشيرة وعشيرة الرجل قبيلته وقيل بنو أبيه الأدنون ، " وعن مودتهم وكرامتهم " الإضافة فيهما إلى الفاعل أو إلى المفعول ، والأول أنسب بقوله " ودفاعهم بأيديهم وألسنتهم " فان الإضافة فيه إلى الفاعل ، وكون الجمع باعتبار عموم المرء بعيد جدا وسيأتي نقلا من النهج ما يعين الإضافة إلى الفاعل ، ويحتمل أن يكون المراد بكرامتهم رفعة شأنهم بين الناس لا إكرامهم له . " هم أشد الناس حيطة " أي حفظا ، في القاموس حاطه حوطا وحيطة وحياطة : حفظه وصانه وتعهده ، والاسم الحوطة والحيطة ، ويكسر انتهى وهذا إذا كان حيطة بالكسر كما في بعض نسخ النهج ، وفي أكثرها حيطة كبينة بفتح الباء وكسر الياء المشددة ( 2 ) وهي التحنن " من ورائه " أي في غيبته ، وقيل أي في الحرب والأظهر عندي أنه إنما نسب إلى الوراء لأنها الجهة التي لا يمكن التحرز منها
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 154 . ( 2 ) ضبطه في أقرب الموارد نقلا عن الصحاح حيطة بالفتح وفى الصحاح المطبوع ص 1121 ضبط بالكسر .